جنسريق وبنو مازيغ
الوندال ابناء عمومة الجرمان نزحوا من شمال اوربا واستقروا في جنوب الاندلس،وقد تعرفوا الى المغرب وخيراته وعمرانه حين كانوا يتسرحون في البحر للغارة او الحراسة فثارت اشداقهم وتحلبت اليه وجراهم على ذلك ضعف الرومان وسخط البربر عليهم فصاروا يرقبون الفرصة،والوندال اهل حرب وقتال وهم ابناء السنان والحسام يعتمدون عليهما في الرزق وكانوا على جراة عظيمة وشجاعة وقوة وباس لم تقتلهم الحضارة كما قتلت الرومان ولما استعان بهم الكونت بونيفاس الوالي الروماني على المغرب لما ثار على الملكة بلاسيديا في سنة438م هبوا في عدد كبير قارب الثمانون الف وكان ملكهمم وزعيمهم جنسريق هوقائد هذا الغزو ومؤسس دولتهم وهو قصير القامة اعرج ومع ذلك بطلا في الحروب داهية في السياسة مخلصا لقومه ودولته فبعد ان هزم الجيش الروماني في المغرب اجاب روما الى طلبها الصلح وقبل شروط المفاوضة ريثما يثبت اقدامه على الارض ويستعد للمعركة الفاصلة التي سيلقي فيها بالرومان للبحر حين تلوح له الفرصة لنقض تلك الشروط ان روما الهرمة لن تكبله بالقيود سانفذها ثم انقضها ويحك يا روما لقد جاءك سيد الذئاب وجازر الاغنام .
لقد كان جنسريق داهية يعلم ان بنو مازيغ قد صمموا على الاستقلال وانشاء دولتهم الحرة فاستعان بهم في زحفه على الروم سنة 439م فغزا قونصولية وهي تونس الحالية فاحتل اراضيها ووزع اسلابها على الوندال والبربر فامتلات ايديهم وغصت حلوقهم لهذه الحلاوة ونام جنسريق قرير العين فقد حقق المنى وادرك الغاية الكبرى وكان البربر الدوناتوسيون قد وجدوا الفرصة في اعدائهم الرومان فنكلوا بهم وانتقموا منهم لفظائعهم الماضية فيهم ايام سرورهم وتلك الايام نداولها بين الناس والجاهل الذي لا يرى العواقب فيطغى وكان جنسريق حازما طموحا يكره الرومان الكاثوليك واعداء الوندال القدماءويعرف شجاعة البربر وكرههم للمستعمرين فاحتاط منهم وشغلهم بحقدهم على الرومان لفترة من الزمن .
وبدا الاستعداد لغزو الروم في عقر ديارهم فانشاء اسطولا قويا وجعل قاعدته صلداي مدينة بجاية الحالية وكون جيشا مدربا كامل التجهيز من الوندال والبربر المتطوعين يضم 80 فرقة وقد استطاع بحسن سياسته استمالة بنو مازيغ وينال احترامهم وعونهم في حروبه وكان الامازيغ الابطال قد رحبوا بالوندال لانهم عدو الرومان وكان جنسريق يصطنع زعماءهم ويقربهم ويغمرهم بالاجلال والاحترام وكان لدهائه وذكائه يعلم ان البربر يملكهم من يحترمهم ويخضعون لمن يجلهم فاحبه البربر واجلوه وسكنوا في عهده وكان يشركهم في غنائم الحروب التي يخوضونها معه لا يفضل عليهم الوندال في شيء.لقد كان يعلم شجاعة هذا الجنس الكريم البربر وقوتهم الحربيةوكفائتهم ففتح قلوبهم بالاحسان واستطاع بدهائه وبراعته في السياسة ان يجعل حقدهم موجه للرومان لفترة من الدهر لقد كان جنسريق يرقب روما من قرطاجنة فشاهد الفوضى وتناحر ابناءها على الملك والمال بعد ان فتكت بهم ملذات الحضارة فعلم انها لقمة سائغة قد احاطت بها النيران وانضجتها لتكون وليمة للاكلين فسار اليها سنة 455م في جيش من الوندال والبربر سباع الوغى فاحتلها واغرقها في الدماء ونكل بالرومان اشد التنكيل واباحها لجنده 14 يوما فادرك بنو مازيغ ثارهم من عدوهم وتنفسوا الصعداءلما حققوا حلم حنبعل القديم ومرغوا امة الظلم في الهوان والمذلة في عقر دارها وكان ذلك قبل الفتح الاسلامي لبلادنا ومغربنا المشرق الجميل بقرنين من الزمان حفظه الله ورعاه من حسد الحاسدين وكيد الكائدين .
Commentaires
Enregistrer un commentaire